العلامة الحلي

424

نهاية الوصول الى علم الأصول

وفيه نظر ، فإنّ الفعل قد يكون مشتملا على مصلحة خالصة عن المفاسد ، ولا يكون واجبا . نعم إن اشتمل تركه على مفسدة كان واجبا ، وبهذا الحرف خرج المندوب عن الوجوب . واعترض أيضا ، بأنّه لما انتقض كلّ منهما ، وجب الترجيح . فيه نظر ، فإنّا نمنع النقض « 1 » لأنّ الإذن في الترك إذن في إنكار القبيح ، وإلزام استيفاء المصلحة إلزام بالحسن ، والأوّل قبيح دون الثاني . الرابع عشر : الأمر يدلّ على الرجحان قطعا ، وهو لا ينفكّ عن أحد قيدي : المنع من الترك ، والإذن فيه . وإفضاء المنع من الترك إلى الوجود ، أكثر من إفضائه إلى العدم ، وإفضاء الإذن في الترك إلى العدم ، أكثر من إفضائه إلى الوجود . ومعلوم أنّ الّذي هو أكثر إفضاء إلى الرّاجح ، راجح على الّذي يكون إفضاء إلى المرجوح ، فشرعيّة المنع من الترك راجحة على شرعيّة الإذن فيه . والعمل بالظنّ واجب ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا أقضي بالظاهر » « 2 » . ولأنّ العمل بالمرجوح ترجيح بالمرجوح على الرّاجح ، وهو باطل بالضّرورة ، فيتعيّن الراجح .

--> ( 1 ) . في « أ » و « ج » : النّقيض . ( 2 ) . لم نعثر عليه في المصادر الحديثيّة ولكن يوافقه ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض ، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه . . . وسائل الشيعة : 18 / 169 - 170 ، الباب 2 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 و 3 .